خطاب *الرئيس أردوغان* في الدورة التاسعة والسبعين للجمعية العمومية للأمم المتحدة في نيويورك.
أرحب برؤية ممثل فلسطين الصديقة والشقيقة في مكانه الذي يستحقه بين الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، وذلك بعد كفاح طويل في هذا الصدد.
وأتمنى من الله سبحانه وتعالى أن تكون هذه الخطوة التاريخية المنعرج الأخير على طريق عضوية فلسطين في الأمم المتحدة.
كما أدعو الدول الأخرى التي لم تعترف بفلسطين حتى الآن إلى الوقوف على الجانب الصحيح في صفحات التاريخ في هذه الفترة الحرجة للغاية والاعتراف بدولة فلسطين في أقرب وقت ممكن…
نحن في هذه الأيام نحتاج أكثر إلى القيم التي يمثلها شعار "العالم أكبر من خمسة".
إننا نرى أن السلام والأمن الدوليين مهمان للغاية بحيث لا يمكن تركهما لأهواء الدول الخمس صاحبة الامتياز.
والمثال الأكثر دراماتيكية على ذلك، هو المجزرة المستمرة منذ 353 يوما في غزة.
حيث قتل أكثر من 41 ألف فلسطيني في الهجمات الإسرائيلية المستمرة دون انقطاع منذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي.
لقد تم حرمان 41 ألف شخص معظمهم من الأطفال والنساء من حياتهم بشكل وحشي.
كما لا يعرف مصير أكثر من 10 آلاف من سكان قطاع غزة معظمهم من الأطفال.
وبالمثل، هناك نحو 100 ألف شخص مصاب أو معاق.
وقتل 172 صحفيا أثناء محاولتهم تأدية عملهم في ظل ظروف صعبة للغاية.
كما قتل أكثر من 500 موظف صحة كانوا يعملون على إنقاذ أرواح الناس.
وقتل أيضا أكثر من 210 من موظفي الأمم المتحدة العاملين في مجال المساعدات الإنسانية الذين كانوا يقدمون المساعدة إلى سكان غزة الذين يعانون من الجوع والعطش.
لقد قصفوا 820 مسجدا و3 كنائس، التي تعتبر دور عبادة لا يجوز المساس بها حتى في الحرب.
كما قصفوا عشرات المستشفيات ومئات المدارس وأكثر من 130 سيارة إسعاف كانت تحمل المرضى والمصابين.
لقد مزقوا ميثاق الأمم المتحدة من على منصة الأمم المتحدة، وبلا خجل تحدّوا العالم أجمع وجميع الأشخاص ذوي الضمائر من على هذه المنصة أيضا..
لقد تحوّل قطاع غزة إلى أكبر مقبرة للأطفال والنساء في العالم جراء الهجمات الإسرائيلية. حيث كان أكثر من 17 ألف طفل أهدافا للرصاص والقنابل الإسرائيلية.
لقد كانت هند رجب تبلغ من العمر 6 سنوات فقط. وقامت القوات الإسرائيلية بإطلاق النار على السيارة التي كانت تقلها مع أقاربها في الوقت الذي كانوا يبحثون فيه عن ملاذ آمن.
لقد انتظرت مد يد العون لمدة 12 يوما وهي تستنجد وتقول: "هل ستأتون لإنقاذي؟ أنا خائفة".
ورغم المستوى الذي وصل إليه عالمنا والتكنولوجيا التي أصبحت متاحة لنا ورغم منظماتنا ذات الميزانيات الضخمة التي يعمل تحت سقفها آلاف الموظفين، إلّا أننا كأسرة بشرية مكونة من 8 مليارات نسمة للأسف الشديد لم نتمكن من إنقاذ فتاة تبلغ من العمر 6 سنوات تكاد تكون أشبه بعصفور صغير جريح كان يصارع الموت أمام أعيننا.
ولا يقتصر الموت على أطفال غزة فحسب؛ ففي الوقت نفسه، تموت منظومة الأمم المتحدة أيضا، والحقيقة تموت، والقيم التي يدّعي الغرب الدفاع عنها تموت، وآمال الإنسانية في العيش في عالم أكثر عدلا تموت الواحدة تلو الأخرى.
وأنا هنا أتساءل بكل وضوح وصراحة..
يا منظمات حقوق الإنسان! أليس الذين يعيشون في غزة والضفة بشرا؟ أليس من حق الأطفال في فلسطين أن يدرسوا ويعيشوا ويلعبوا في الشوارع؟
يا مؤسسات الإعلام الدولية! أليس الصحفيون الذين قتلتهم إسرائيل على الهواء مباشرة واقتحمت مكاتبهم زملاء لكم؟
يا مجلس الأمن الدولي! ما الذي تنتظره لوضع حد للإبادة الجماعية في غزة، وإيقاف هذا الظلم والهمجية؟
ما الذي تنتظرونه لوقف شبكة المجازر التي تعرض حياة مواطنيها إلى جانب حياة الشعب الفلسطيني للخطر، وتجر المنطقة برمتها إلى الحرب من أجل مستقبلها السياسي فقط؟
يا من يدعمون إسرائيل بلا قيد أو شرط! إلى متى ستحملون عار الوقوف موقف المتفرج والمشاركة في هذه المجزرة؟..
إن الفلسطينيين الذين تم اغتصاب حريتهم واستقلالهم ومعظم حقوقهم الأساسية، يستخدمون بشكل طبيعي "حقوقهم المشروعة في المقاومة" ضد هذا الاحتلال وفعاليات التطهير العرقي التي يمارسها.
أنا أحيّي من أعماق قلبي إخوتي الفلسطينيين الذين يضحون بأرواحهم للدفاع عن وطنهم.
ولكن مع الأسف الشديد، في الوقت الذي يقتل فيه الأطفال في قطاع غزة ورام الله ولبنان ويموت فيه الرضّع في الحاضنات، يقدم المجتمع الدولي اختبارا سيء للغاية.
انظروا إلى ما يحدث في فلسطين، إنه مؤشر لانهيار أخلاقي كبير.
أنا على ثقة بضرورة قيام جميع شعوب العالم وقادة الدول والمنظمات الدولية بالتفكير في هذا الوضع المؤلم.
إن المقاومة المحقّة للشعب الفلسطيني ضد من يحتلون أرضه هي مقاومة نبيلة ومشرّفة وبطولية لدرجة أنه لا يمكن اعتبارها غير مشروعة…
*تركيا مباشر*


